Skip to the content
Icon of Christ

Worship in Our Church chapter 6 of 7: The Liturgies of St Gregory and St Cyril

القداس الغريغورى والقداس الكيرلسى

‹ص ١٦٢›

القداس الغريغورى

اشرنا قبلاً أن القداسات المستخدمة فى كنيستنا حالياً هى ثلاثة قداسات: القداس الباسيلى والقداس الغريغورى والقداس الكيرلسى وهو قداس مارمرقس الرسول... وفى العظة الماضية تناولنا موضوع القداس الباسيلى بشرح يكاد يكون مستوفياً... واليوم نتحدث عن القداس الغريغورى. ومنعاً من التكرار فسوف نشير مجرد اشارات إلى النواحى الطقسية التى يتشابه فيها هذا القداس مع القداس الباسيلى.

والقداس الغريغورى هو القداس الثانى -بعد القداس الباسيلى- الذى تستخدمه حالياً كنيستنا القبطية. ويُنسب للقديس غريغوريوس النزينزى (الثاؤلوغوس -الناطق بالإلهيات- اللاهوتى)... وهو قداس تأملى عجيب، صلواته موجهة لإبن الله الأقنوم الثانى ربنا يسوع المسيح.

يمكن الصلاة به فى أى وقت على مدار السنة، لكن يتحتم الصلاة به فى الأعياد السيدية الكبيرة، وفى قداس سبت الفرح -تذكار كون المسيح له المجد فى القبر، واعلاناً من الكنيسة فى هذا اليوم أن المسيح له المجد حىّ وليس ميتاً، وها نحن نقدم العبادة له، اعترافاً بألوهيته. وتستمر الكنيسة فى استخدام هذه الليتورجية طوال الخماسين المقدسة التى تتبع عيد القيامة المجيد، وهى أيام الفرح التى ترمز للأبدية السعيدة، حينما سنكون معه فى السماء كمؤمنين، كما سوف نتناول هذا الموضوع بالشرح فى العظة المقبلة.

يتميّز هذا القداس -إلى جانب تأملاته العجيبة وتعبيراته القوية السامية- بأن الصلوات التى ينطق بها الكاهن هى بصيغة المتكلم المفرد. وكأن الكاهن يصلى إلى المسيح ابن الله بلسان كل واحد من الشعب، لأن الخلاص الذى أتمّه له المجد، هو من أجل كل واحد.

‹ص ١٦٣› ونظراً لعمق صلوات هذا القداس وسمو معانيه، فقد وضع الأقباط الجبابرة ألحاناً له تخلب النفوس وتحلّق بها فى الأعالى...

ومن جهة ترتيبه يتبع نفس نظام القداس الباسيلى من جهة مواضع الصلوات...

والسبب فى عدم استخدام هذا القداس الروحانى بكثرة فى صلوات الكنيسة، هو طول صلواته وألحانه الطويلة. ولذا فهى تتناسب مع أيام البهجة والفرح.

وإن كان ليس ما يمنع من الصلاة بهذا القداس فى أى وقت على مدار السنة، لكن الخطأ -الذى لا توافق عليه الكنيسة- هو استخدام بعض صلواته فى القداس الباسيلى، على نحو ما يفعل كثير من الكهنة، الأمر غير المستحب أن تختلط القداسات ببعضها... هذا هو ما تسلمناه من معلمى البيعة.

وبالإضافة إلى ما ذكرناه من ميزات فى هذا القداس، فإنه يتميّز بالمفاهيم اللاهوتية الخاصة. ولا عجب فواضعه هو القديس غريغوريوس اللاهوتى، أو الناطق بالإلهيات والذى تميّز بحياته النسكية وروحانيته العميقة كأب من آباء الكنيسة العظام...

يتبع القداس الغريغورى نفس نظام القداس الباسيلى فى صلواته من أول صلاة الاستعداد وتقديم الحمل حتى قراءة الانجيل، وما يصاحب ذلك من صلوات، ما عدا صلاة الحجاب -التى تسبق صلاة الصلح- والتى يصليها الكاهن أمام حجاب الهيكل على نحو ما شرحنا فى القداس الباسيلى.

صلاة الحجاب:

«أيها الرب الإله ضابط الكل، العارف افكار البشر، والفاحص القلوب والكلى. وإذ أنا غير مستحق، دعوتنى إلى خدمتك المقدسة هذه. لا ترذلنى، ولا تصرف وجهك عنى، بل امح جميع سيئاتى. واغسل عيب جسدى، ودنس نفسى، وطهّرنى كاملاً. لكى وأنا أطلب من صلاحك أن تُعطى غفران الخطايا لآخرين، أكون أنا غير ممتحن. نعم يارب لا تردّنى ذليلاً مخزياً، بل ارسل علىّ نعمة روحك القدوس، واجعلنى مستحقاً ‹ص ١٦٤› أن اقف على مذبحك المقدس بغير وقوع فى دينونة. واقرّب لك الذبيحة الناطقة غير الدموية بسريرة نقية. صفحاً لخطاياى وسيئاتى وغفراناً لجهالات شعبك. ونياحاً وراحة لآبائنا واخوتنا الذين سبقوا فرقدوا فى الإيمان الأرثوذكسى، وبنياناً لشعبك اجمع. ومجداً لابنك الوحيد والروح القدس المحيى المساوى لك الآن وكل آوان وإلى دهر الداهرين آمين».

نلاحظ فى هذه الصلاة أنها مملؤة انسحاقاً وخشوعاً فالكاهن يكشف ذاته أمام الله كغير مستحق... وهو يطلب من الله ألا يرزله بل يمحو جميع سيئاته، ويغسل عيبه الجسدى ودنسه النفسى... وهو يطلب من الله ألا يرده ذليلاً مخزياً... وهو يُقَرِّب هذه الذبيحة الناطقة عن خطاياه وجهالات شعبه، نياحاً للراقدين وبنياناً لكل الشعب.

صلاة الصلح:

يقول الكاهن موجهاً الصلاة لابن الله الأقنوم الثانى... «أيها الكائن الذى كان الدائم إلى الأبد، والذاتى والمساوى والجليس والخالق الشريك مع الآب. الذى من أجل الصلاح وحده، كوّنت الإنسان وجعلته فى فردوس النعيم». وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة، واردت أن تجدّده، وترده إلى رتبته الأولى. لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبياً ائتمنته على خلاصنا. بل أنت بغير استحالة تجسّدت وتأنست، واشبهتنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها١. وصرت لنا وسيطاً لدى الآب٢. والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها٣. واصلحت الأرضيين مع السمائيين٤، وجعلت الأثنين واحداً. واكملت التدبير بالجسد. وعند صعودك إلى السموات جسدياً، إذ ملأت الكل بلاهوتك، قلت لتلاميذك ورسلك القديسين سلامى اعطيكم، سلامى أنا اترك لكم. هذا أيضاً الآن انعم به لنا يا سيدنا. وطهّرنا من كل دنس، ومن كل غش، ومن كل رياء، ومن كل شر، ومن كل مكيدة، ومن تذكار الشر المُلبس الموت» .:.».

‹ص ١٦٥› ماذا يعنى القديس غريغوريوس فى القطعة السابقة بقوله «الذاتى والمساوى والجليس والخالق الشريك مع الآب»... الله ليس له شريك. ولكن المسيح هو الشريك ⲛ̀ϣⲫⲏⲣ الذاتى. أى الذى له ذات صفات الآب. فالإبن مساوٍ للآب فى الجوهر، أى من ذات جوهر الآب، أو واحد مع الآب فى الجوهر، وليس مجرد أداة كما قال آريوس «لأنه مهما عمل الآب فهذا يعمله الإبن كذلك» (يو٥: ١٩، ٢١).

يكمل الكاهن صلاة الصلح:

«واجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نقبل بعضنا بعضاً بقبلة طاهرة. لنتناول بغير انطراح فى الحكم من موهبتك غير المائتة السمائية، بنعمتك ومسرة أبيك الصالح وفعل روحك القدوس. لأنك أنت الرازق ومعطى جميع الخيرات. وأنت الذى نرسل لك إلى فوق المجد والاكرام والسجود مع أبيك الصالح والروح القدس... إلخ»

فى العظة السابقة تكلمنا عن مفهوم صلاة الصلح... أنه صلح مع الله أى توبة، وصلح مع بعضنا البعض على نحو ما علّم ربنا يسوع (مت٥: ٢٣، ٢٤). وبهذه الصلاة أيضاً نذكّر الله بالصلح الذى عمله معنا لأنه كان صلحاً عجيباً من طرف واحد هو الله.

وتكلمنا فى المرة الماضية -فى القداس الباسيلى- عن قبلة السلامة المقدسة، التى تظهر اتحادنا ومحبتنا بعضنا لبعض. لأنه لا يليق بالذين يؤلّفون جسداً واحداً فى الكنيسة أن يُبغض واحد منهم أخاً من أخوته فى الإيمان. إن القبلة التى عن محبة، هى علامة الوحدة بين أعضاء جسد المسيح. وقد استخدمت فى الكنيسة منذ عصر الرسل.

يقول الشماس: «قبلوا بعضكم بعضاً بقبلة مقدسة. يارب ارحم. يارب ارحم. يارب ارحم. نعم يارب الذى هو يسوع المسيح ابن الله اسمعنا وارحمنا. فلنقف جيداً. لنقف باتصال. نقف بسلام نقف بخوف الله ورعدة وخشوع. تقدموا على الرسم. قفوا. وإلى الشرق انطروا. نُنصت ⲡ̀ⲣⲟⲥⲭⲱⲙⲉⲛ

الترجمة العربية «تقدموا على الرسم» هى ترجمة غير سليمة وغير دقيقة للكلمة ‹ص ١٦٦› اليونانية ⲡ̀ⲣⲟⲥⲫⲉⲣⲓⲛ. والترجمة الحرفية للكلمة هى «قدموا»، أى قدّموا حسب الرسم أو حسب الأصول أو حسب العادة. والمقصود «قدموا لله حسب الأصول»- ماذا نُقدّم؟ ليست التقدمات المادية فقط. إنما الإجابة تظهر فى مرد الشعب «رحمة السلام ذبيحة التسبيح». أى نقدم حياتنا كما قدمها المسيح ذبيحة حب... «فلنقدم به فى كل حين لله ذبيحة التسبيح أى ثمر شفاه معترفة باسمه» (عب١٣: ١٥)... «قولوا له ارفع كل اثم واقبل حسناً، فنقدم عجول شفاهنا» (هوشع ١٤: ٢). أى ذبيحة التسبيح... يقول ميخا النبى «بما اتقدم إلى الرب وانحنى للإله العلىّ. هل اتقدم بمحرقات عجول ابناء سنة. هل يسر الرب بألوف الكباش، بربوات انهار زيت. هل أُعطى بكرى عن معصيتى ثمرة جسدى عن خطية نفسى. قد اخبرك أيها الإنسان ما هو صالح. وماذا يطلبه منك الرب إلا أن تصنع الحق وتحب الرحمة، وتسلك متواضعاً مع إلهك» (ميخا٦: ٦-٨).

يقول الشعب: رحمة السلام ذبيحة التسبيح:

يقول الكاهن: «محبة الله الآب، ونعمة الابن الوحيد الجنس، ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، وشركة وموهبة الروح القدس، تكون مع جميعكم» (٢كو١٣: ١٤).

+. ارفعوا قلوبكم... هى عند الرب.
+ فلنشكر الرب... مستحق ومستوجب.

+ «متسحق ومستوجب. مستحق ومستوجب. مستحق ومستوجب. مستحق بالحقيقة وعادل. أن نسبّحك ونباركك ونخدمك ونسجد لك ونمجدك. أيها الواحد وحده الحقيقى، الله محب البشر. الذى لا ينطق به. غير المرئى غير المحوى. غير المبتدى الأبدى، غير الزمنى الذى لا يُحدّ. غير المفحوص. غير المستحيل (المتغيّر). خالق الكل مخلّص الجميع. غافر خطايانا، منقذ حياتنا من الفساد. مكللنا بالمراحم والرأفات (مزمور١٠٣: ٤). أنت الذى تسبحك الملائكة وتسجد لك رؤساء الملائكة. أنت الذى تباركك الرؤساء وتصرخ نحوك الأرباب. أنت الذى تنطق السلاطين بمجدك. أنت الذى ترسل لك العروش الكرامة. ألوف ألوف وقوف قدامك وربوات ربوات يقدّمون لك الخدمة (دانيال٧: ١٠؛ رؤ٥: ١١، ١٢). أنت الذى يباركك ‹ص ١٦٧› غير المرئيين. وأنت الذى يسجد لك الظاهرون، ويصنعون كلهم كلمتك يا سيدنا».

يقول الشماس: أيها الجلوس قفوا

«أيها الكائن السيد الرب الإله الحق من الإله الحق، الذى اظهر لنا نور الآب. الذى انعم علينا بمعرفة الروح القدس الحقيقية. الذى اظهر لنا هذا السرّ العظيم الذى للحياة. الذى ثبت قيام مصاف غير المتجسدين فى البشر. الذى اعطى الذين على الأرض تسبيح السيرافيم. اقبل منا نحن أيضاً أصواتنا مع غير المرئيين. احسبنا مع القوات السمائية. ولنقل نحن أيضاً مع اولئك إذ قد طرحنا عنا كل افكار الخواطر الشريرة، ونصرخ بما يرسله أولئك بأصوات لا تسكت، وأفواه لا تفتر، ونبارك عظمتك».

هنا يتكلم القديس غريغوريوس عن المسيح ابن الله «الإله الحق من الإله الحق». الذى اظهر لنا نور الآب. فالله نور وليس فيه ظملة البتة (١يو١: ٥). والمسيح جاء نوراً إلى العالم (يو٨: ١٢، ٤٦؛ ٩: ٥). والمسيح هو الذى اظهر لنا نور الآب، لأن كل شىء قد دفع إليه من الآب «وليس أحد يعرف الابن إلا الآب. ولا أحد يعرف الآب إلا الأبن. ومن أراد الابن أن يُعلن له» (مت١١: ٢٧؛ لو١٠: ٢٢). وهكذا المسيح هو نور العالم، وهو الذى اظهر لنا نور الآب. والمسيح هو الذى انعم علينا بمعرفة الروح القدس الحقيقية، والآب السماوى -من قبل المسيح- يعطى الروح القدس للذين يسألونه (لو١١: ١٣). ونحن من قبل المسيح قبلنا عطية الروح القدس (أع٢: ٢٨)؛ (يو١٤: ١٦)؛ (يو٧: ٣٩).. أما السر العظيم الذى للحياة فهو الافخارستيا.. بعد ذلك يدلل القديس غريغوريوس أننا نشارك فى الليتورجيا السمائية «اعطى الذين على الأرض تسبيح السيرافيم»، «اقبل منا اصواتنا مع غير المرئيين احسبنا مع القوات السمائية»... «نصرخ بما يرسله اولئك» أى السمائيين... «ثبت قيام مصاف غير المتجسدين فى البشر. الذى اعطى الذين على الأرض تسبيح السيرافيم».

يقول الشماس: إلى الشرق انظروا

‹ص ١٦٨› «انت هو القيام حولك الشاروبيم والسيرافيم ستة أجنحة للواحد وستة أجنحة للآخر. فبجناحين يسترون وجوههم، وباثنين يسترون ارجلهم، ويطيرون باثنين. ويصرخون واحد قبالة واحد منهم يرسلون تسبحة. الغلبة والخلاص الذى لنا بصوت ممتلىء مجداً، يسبحون وينشدون ويصرخون ويصيحون قائلين:

يقول الشماس: نُنصت ⲡ̀ⲣⲟⲥⲭⲱⲙⲉⲛ

يقول الشعب: قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس (أش٦: ٣)

نحن بهذا نشترك مع القوات السمائية فى التسبيح. والسيرافيم هم الذين يحيطون إلى الأبد بالعرش السمائى.

يقول القديس يوحنا ذهبى الفم «كأن الإنسان قد انتقل إلى السماء نفسها. إنه يقف بجوار عرش المجد. ويطير مع السيرافيم وينشد بأقدس تسبحة»... كل ذلك يؤكد أن ليتورجية الأفخارستيا هى مشاركة فى الليتورجيا السمائية... «يرسلون تسبحة الغلبة والخلاص الذى لنا» إن سفر الرؤيا ملىء بصورة المفديين الذين غلبوا بدم الخروف (رؤ١٢: ١١)...

آجيوس Ⲁⲅⲓⲟⲥ ثلاثة:

يرشم الكاهن أولاً ذاته باللفافة التى على الكأس، ويرشم الرشم الثانى على الخدام عن يمين المذبح والثالث على الشعب. ونكرر ما قلناه قبل ذلك أن الرشم بلفافة الكأس إنما هو اعلان أن التقديس قد صار أمام عرش النعمة بدم ربنا يسوع المسيح الذى قدّم ذاته عنا ذبيحة فائقة وهبت لنا المصالحة والتقديس مع الآب والروح القدس ومع القوات السمائية.

يقول الكاهن... «قدوس قدوس أنت أيها الرب وقدوس فى كل شىء. وبالأكثر مختار هو نور جوهريتك. وغير موصوفة هى قوة حكمتك. وليس شىء من النطق يستطيع أن يحدّ لجة محبتك للبشر -(يبدأ الصلاة بصيغة المفرد)- خلقتنى إنساناً كمحب للبشر، ولم تكن أنت محتاجاً إلى عبوديتى، بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك». بعد ذلك يعدد الكاهن أعمال الله ومحبته وعنايته به كإنسان، منذ ‹ص ١٦٩› خلقته حتى سقوطه بالمعصية... «غرس واحد نهيتنى أن آكل منه. هذا الذى قلت لى لا تأكل منه وحده. فأكلت بإرادتى، وتركت عنى ناموسك برأيى. وتكاسلت عن وصاياك. أنا اختطفت لى قضية الموت».

يقول الشعب: يارب ارحم.

ثم يتناول الكاهن معاملات الله معه وسعيه لخلاصه، حتى تم هذا الخلاص... «أنت ياسيدى حولّت لى العقوبة خلاصاً كراعٍ صالحٍ سعيت فى طلب الضال. كأب حقيقى تعبت معى أنا الذى سقط. ربطتنى بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة. أنت الذى ارسلت لى الأنبياء من أجلى أنا المريض. اعطيتنى الناموس عوناً. أنت الذى خدمت لى الخلاص، لما خالفت ناموسك. كنور حقيقى اشرقت للضالين وغير العارفين».

لنتأمل قوة التعبير والمعانى المستترة فى الألفاظ: «حولت لى العقوبة خلاصاً». إن هذه العبارة تذكرنا بكلمات المسيح له المجد «إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلّص (لوقا٩: ٥٦)، وكلمات رسوله بولس «حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً» (رومية٥: ٢٠)... «كراعٍ صالحٍ سعيت فى طلب الضال»... المسيح هو الراعى الصالح، الذى يبذل نفسه عن خرافه. لقد سعى فى طلب الضالين: سعى فى طلب لاوى العشار (متى)؛ وسعى فى طلب زكا، وسعى فى طلب السامرية. فى بيت زكا أعلن عن رسالته «ابن الإنسان قد جاء لكى يطلب ويخلّص ما قد هلك» (لوقا١٩: ١٠)، وكلمة يطلب أى «يبحث عن»، هو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة» (٢بط٣: ٩)... وأنت ياسيدى يسوع المسيح فى كل هذا، تتعامل معى كأب حقيقى تعبت معى... بروح الأبوة تتعامل معى لأننا لم نأخذ روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذنا روح التبنى الذى به نصرخ أيها الآب أبانا (روميه٨: ١٥)... أنت ارسلت لى الأنبياء من أجلى أنا المريض. وما علاقة الأنبياء بالمريض؟ أنت يا سيدى تتعامل مع الخاطىء كأنه مريض يحتاج إلى علاجك الإلهى. لقد اتيت كطبيب للأرواح «اعطيتنى الناموس عوناً»... كان شعبك قديماً مستعبداً للناموس. لم يكن الناموس عوناً إنما «بالناموس معرفة الخطية» (رو٣: ٢٠)... كان الإنسان مستعبداً للناموس وللوصية، أما ‹ص ١٧٠› أنت فاعلنت أن الإنسان لم يُجعل لأجل السبت، بل السبت لأجل الإنسان، (مرقس ٢: ٢٧) ومعنى هذا الكلام أن الوصية جعلت واعطيت لخدمة الإنسان. أنت الذى خدمت لى الخلاص»... متى يارب خدمت لى الخلاص؟ هل حينما كنت مطيعاً وخاضعاً لك ومحباً؟ كلاّ. لكنك خدمت لى الخلاص لما خالفت فى ناموسك وشريعتك وكنت متعدياً عليك... أيها الحب الأعظم. اكشف عن عيوننا حتى نعرف عمق محبتك الفائقة المعرفة (أف٣: ١٩).

الشعب: يارب ارحم.

ثم يكمل الكاهن ويتناول موضوع التجسّد وما فيه من اتضاع «أنت الكائن فى كل زمان، اتيت إلينا على الأرض. اتيت إلى بطن العذارء. أيها الغير المحوى إذ أنت الإله، لم تُضمر اختطافاً أن تكون مساوياً لله. لكن وضعت ذاتك وأخذت شكل العبد، وباركت طبيعتى منك، وأكملت ناموسك عنى. اريتنى القيام من سقطتى. اعطيت اطلاقاً لمن قُبض عليهم فى الجحيم. ازلت لعنة الناموس. ابطلت الخطية بالجسد. اريتنى قوة سلطانك... احتملت ظلم الأشرار. بذلت ظهرك للسياط، وخديّك اهمتلهما للطم. لأجلى يا سيدى، لم ترد وجهك عن خزى البصاق».

وقوله «لم تضمر اختطافاً أن تكون مساوياً لله». أى أن مساواتك لله ليست اختطافاً. أى أنك لم تأخذ شيئاً ليس لك. أنت مساوٍ للآب فى الجوهر بل من ذات جوهر الآب. ومع مساواتك للآب وضعت ذاتك وأخذت شكل العبد: «المسيح يسوع الذى إذ كان فى صورة الله. لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس. وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب» (فى٢: ٥-٨)... «باركت طبيعتى فيك»، حينما اتحدت يا ابن الله بطبيعتنا الجسدية، باركتها فصرنا شركاء الطبيعة الإلهية (٢بط١: ٤). وكما جاء فى ثاوطوكية يوم الجمعة فى التسبحة «هو أخذ الذى لنا، واعطانا الذى له. نسبحه ونمجدّه، ونزيده علواً»... وماذا يقصد بقوله «ابطلت الخطية بالجسد». يقول القديس بولس «ذبيحة وقرباناً لم ترد. ولكن هيأت لى جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسَرَّ فنحن مقدسون ‹ص ١٧١› بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة» (عب١٠: ٥، ٦، ١٠)... «الذى حَمَل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة» (١بط٢: ٢٤)... «بذلت ظهرك للسياط و وخديك اهملتهما للطم لأجلى يا سيدى لم ترد وجهك عن خزى البصاق» اتماماً لنبوءة اشعياء النبى التى يقول فيها «بذلت ظهرى للضاربين، وخدّى للناتفين. وجهى لم استر عن العار والبصق» (أشعياء ٥٠: ٦)... اعطيت اطلاقاً لمن قُبض عليهم فى الجحيم» وهو ما عبّر عنه القداس الإلهى الباسيلى «نزل إلى الجحيم من قبل الصليب»... «فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة، لكى يقربنا إلى الله، مماتاً فى الجسد ولكن مُحيى فى الروح. الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن (الجحيم)» (١بط٣: ١٨، ١٩).

يرد الشعب: يارب ارحم.

يكمل الكاهن «أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب١. اظهرت عظم اهتمامك بى. قتلت خطيتى بقبرك (بموتك)، اصعدت باكورتى إلى السماء. اظهرت لى اعلان مجيئك٢. هذا الذى تأتى فيه لتدين الأحياء والأموات وتعطى كل واحد كأعماله٣»

يرد الشعب: «كرحمتك يارب وليس كخطايانا».

يضع الكاهن بخوراً فى الشوريا وهو يقول:

«أقدم لك يا سيدى مشورات (دلائل، علامات) حريتى (عتقى)، وأكتب أعمالى (اسجل) تبعاً (طبقاً) لأقوالك. أنت الذى اعطيتنى هذه الخدمة المملوءة سراً. اعطيتنى اصعاد جسدك بخبز وخمر».

‹ص ١٧٢› الكلمة القبطية المترجمة مشوارت هى ⲥⲩⲙⲃⲟⲩⲗⲟⲛ وهى محرّفة من الكلمة الصحيحة ⲥⲩⲙⲃⲟⲗⲟⲛ التى تعنى رموز أو دلائل أو علامات. المعنى لا يستقيم مع الكلمة الأولى مشورات. فتكون الصيغة الصحيحة أقدم لك يا سيدى دلائل أو علامات عُتقى (حريتى).

«هذه الخدمة المملوءة سراً»!! الخدمة المملوءة سراً هى خدمة الكهنوت وسرّ الكهنوت، الذى به يتحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، وبه تتقدّس بقية اسرار الكنيسة، وبه يربط ويحل على الأرض ويكون ذلك مربوطاً ومحلولاً فى السماء.

هناك نقطة أخرى «اقدم لك يا سيدى دلائل عتقى أو حريتى». دم خروف الفصح هو الذى حررّ الشعب قديماً من عبودية مصر والمصريين. وخروف الفصح رمز للمسيح الذبيح فوق المذبح. دم الفصح القديم حررّ الشعب من العبودية الجسدية، أما دم المسيح فيحرر الإنسان من سلطان الخطية التى تستعبد الإنسان «الذى يفعل الخطية هو عبد للخطية. فإن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً» (يو٨: ٣٤، ٣٦)... ما هى العلامات والدلائل التى اقدمها للمسيح مقابل عتقى وتحريرى؟! إن أول ما يجب علىّ أن أعمله أن احفظ وصاياك، وهوما يعبّر عنه «اكتب اعمالى تبعاً لأقوالك»...

يبخر الكاهن الخديم يديه على المجمرة ثلاث مرات ويقول:

«لأنك فى الليلة التى اسلمت فيها ذاتك بإرادتك وسلطانك وحدك (هنا يرفع يديه من على المجمرة ويأخذ الحمل بيده اليمنى ليضعه على اليسرى وهو يقول) أخذت خبزاً على يديك الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس الطوباويتين المحييتين».

يبخر الكاهن يديه ثلاث مرات على المجمرة، وهو يُعلن بهذا ظهور إبن الله بالجسد من والدة الإله التى ترمز إليها المجمرة. وأيضاً أن سيدنا يسوع المسيح قد ظهرت حياته النقية رائحة بخور سماوى. وكذلك فإن رائحة البخور الطيبة إنما ترمز إلى الذبيحة المقبولة «واسلكوا فى المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً، واسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة ‹ص ١٧٣› لله رائحة طيبة» (أف٥: ٢).

يرفع الكاهن نظره إلى فوق ويقول:

ونظرت إلى فوق نحو السماء إلى الله أبيك وسيدّ كل أحد. وشكرت، وباركته، وقدسته».

فى كل مرة يقول فيها وشكرت وباركته وقدسته، يرشم بمثال الصليب على الخبز... ورشم الخبز بأصبعه ثلاثة رشومات علامة على قيام الثالوث القدوس بعمل ايجابى فى خلاصنا خلال ذبيحة ابن الله. وأما علامة الصليب فهو بمثابة ختمه بخاتم الملك.

ثم يكمل الكاهن، وهو يقسّم القربانة الحمل إلى ثلث على اليمين وثلثين على اليسار من فوق إلى اسفل من غير فصل لأن المسيح نزل من فوق من السماء ويقول:

«وقسّمته واعطيته لتلاميذك المكرمين القديسين ورسلك الأطهار قائلاً: خذوا كلوا منه كلكم (هنا يُفرّق رأس القربانة من فوق بدون فصل ويكمّل. «الذى يُقسم عنكم وعن كثيرين يعطى لمغفرة الخطايا هذا اصنعوه لذكرى»..

يضع الكاهن يده على حافة الكأس، ويمّر بأصبعه على حافتها ويقول:

«هذا أيضاً بعد أكلوا أخذت كأساً ومزجتها من ثمرة الكرمه والماء».

ويرشم الكاهن الكأس ثلاثة رشوم بمثال الصليب ويقول: «وشكرت، وباركتها، وقدّستها».

ثم يقول الكاهن: «وذقت واعطيتها أيضاً لتلاميذك المكرّمين القديسين، ورسلك الأطهار قائلاً:

(يكمل وهو يحرّك الكأس بمثال الصليب) «خذوا اشربوا منها كلكم، لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد، الذى يسفك عنكم وعن كثيرين، يعطى لمغفرة الخطايا. اصنعوا هذا لذكرى».

‹ص ١٧٤›

اصنعوا هذا لذكرى:

الكلمة اليونانية αναμνησιν الواردة فى (لوقا ٢٢: ١٩) ومنها ἀνάμνεσις (anamnesis) والمترجمة فى اللغة العربية -كما فى كل اللغات- إلى لفظ «ذكرى»، سواء فى الكتاب المقدس أو فى القداس، تعطى للأسف معنى مختلفاً تماماً عن الكلمة اليونانية الأصلية، مما تسبب فى بدء التشكك فى حقيقة أن الأفخارستيا هى جسد الرب ودمه الأقدسين، الأمر الذى لم يحدث قط فى اجيال المسيحية الأولى حينما كانت الكنيسة تعرف اليونانية جيداً كلغة عالمية. واستخدمها آباء الكنيسة القبطية باتقان وطلاقة، وكتبوا بها مؤلفاتهم. إن كلمة anamnesis تعنى استعادة recalling، أى احضار الشىء بحيث يكون موجوداً وله كل آثاره. وهو لفظ يعبرّ عن أن الشىء الذى يوصف به هو نفس الشىء الذى يشير إليه. فأمر الرب يسوع لم يكن مجرد تذكّره عقلياً، بل هو anamnesis، أى اعادة لعمل الفداء الذى تم سابقاً. وأقرب مثل لذلك هو شريعة الفصح. كان اليهود يعيشون الفصح كل سنة، مع أن الفصح الأول عمل ليلة خروجهم من مصر، وعملية الخروج لم تتكرر وإنما حدثت مرة واحدة... «ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً anamnesis فى اجيالكم تعيّدونه» (خر١٢: ١٤)... والمن الذى كان محفوظاً فى قسط المن داخل تابوت العهد، كان تذكاراً للمن الذى أكلوه فى البرية (خر١٦: ١٣)، رغم انقطاع المن بعد دخولهم ارض الموعد (يشوع٥: ١٢؛ عب٩: ٤)... هكذا فى العهد الجديد تم الخلاص بالصليب والقيامة، ولكننا نحيا هذا الخلاص من جديد، ونأخذه بكل نعمة فى الأفخارستيا، لأن فصحنا المسيح قد ذبح لأجلنا (١كو٥: ٧)، نتلاقى معه كلما أكلناه وشربنا دمه. ففى كلمة anamnesis وفى كل افخارستيا نحن هناك عند الجلجثة مصلوبون معه، وأمام القبر الفارغ نعيش قيامته. هذه هى الذبيحة التى مازلنا نقدّمها إلى اليوم. هذا هو ما نعنيه بذكرى anamnesis. إننا نصنع أنامنيسيس الذبيحة (القديس يوحنا ذهبى الفم).

يشير الكاهن بيديه إلى الخبز والخمر، ويقول:

«لأن كل مرة تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس، تبشّرون ‹ص ١٧٥› بموتى، وتعترفون بقيامتى وتذكرونى إلى أن أجىء».

يقول الشعب: «بموتك يارب نبشّر، وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السموات نعترف. نسبحك، نباركك، نشكرك يارب ونتضرع إليك يا إلهنا».

يقول الكاهن:

«أيضاً يا سيدنا، فيما نحن نصنع ذكر نزولك على الأرض، وموتك المحيى، وقبرك ثلاثة أيام، وقيامتك من الأموات، وصعودك إلى السموات، وجلوسك عن يمين أبيك، وظهورك الثانى الآتى من السموات المخوف المملوء مجداً. نقرّب لك قرابينك من الذى لك على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال».

يقول الشماس: اسجدوا للحمل كلمة الله.

يسجد الشعب كله لله، ويخضع الكاهن برأسه باسطاً يديه ويقول سراً سرّ حلول الروح القدس:

انت يا سيدنا بصوتك وحدك، حوّل هذين الموضوعين. أنت الحالّ معنا، هيّىء لنا هذه الخدمة المملوءة سراً. اغرس فينا ذكر خدمتك المقدسة. ارسل علينا نعمة روحك القدوس. لكى تطّهر وتنقل هذه القرابين الموضوعة إلى جسد ودم خلاصنا».

يقول الشماس: نُنصت آمين.

يرشم الكاهن القربانة ثلاثة رشوم بمثال الصليب وهو يقول:

«وهذا الخبز تجعله جسداً مقدساً لك» يسجد الشعب ويقول: أؤمن.

يقول الكاهن سرّاً: ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، يعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. يقول الشعب آمين.

يرشم الكاهن الكأس ثلاثة رشوم بمثال الصليب وهو يقول:

«وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهدك الجديد».

‹ص ١٧٦› يقول الشعب: أؤمن.

يقول الكاهن: ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، يعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.

يقول الشعب: آمين كيرياليصون.

يقول الكاهن الطلبة، وبعد كل مقطع يرد الشعب يارب ارحم:

«نعم نسألك أيها المسيح إلهنا ثبت أساس الكنيسة»... حتى «حلّ تعاظم أهل البدع. ونحن كلنا احسبنا فى وحدانية التقوى».

ثم يقول الكاهن الأواشى الصغار:

سلامة الكنيسة؛ والآباء البطريرك والأساقفة؛ الأحياء والذين رقدوا من الأكليروس؛ والخدام والرهبان والعذارى والأرامل والأيتام والمتنسكين والعلمانيين وعن كل امتلاء بيعتك يا إله المؤمنين؛ وعن الملوك والرؤساء؛ والذين فى الحاشية والجند؛ وعن مقدمى القرابين؛ وعن المتوحدين والمسبيين... بعدها يقول الشماس «اسجدوا للحمل كلمة الله».

ثم يقول الكاهن سراً: «اذكر يارب ضعفى أنا أيضاً واغفر لى جميع خطاياى. وحيث كثر الاثم فلتكثر هناك نعمتك. ومن أجل خطاياى خاصة ونجاسات قلبى، لا تمنع شعبك نعمة روحك القدوس».

يقول الكاهن: لأن شعبك وبيعتك يطلبون إليك، وبك إلى الآب معك قائلين: ارحمنا يا الله مخلصنا (٣ مرات).

ويجاوبه الشعب بنفس المرد (٣ مرات).

ثم يقول الكاهن: انعم على شعبك بالقلب الواحد. اعطِ طمأنينة للعالم، ومزاجاً حسناً للهواء. تفضل يارب (مياه النهر، أو الزروع والعشب ونبات الحقل، أو أهوية السماء) باركها... ثم يكمّل: «اصعدها كمقدارها كنعمتك فرّح وجه الأرض... إلخ.

‹ص ١٧٧› ثم يقول الكاهن هذه الطلبة:

«شفاء للمرضى، راحة للمعوزين... حتى» الذين ههنا اجعلهم متشبهين بملائكتك. ونحن أيضاً المدعوين بنعمتك إلى خدمتك، ونحن غير مستحقين اقبلنا إليك».

ثم يكمل الكاهن الصلاة من أجل: أوشية الموضع، ويختم الأواشى بالصلاة عن كل مدينة وكل اقليم والقرى والغلاء والوباء والزلازل والحروب وقيام الهراطقة... يجاوبه الشعب: يارب ارحم.

يقول الكاهن: مجمع القديسين والترحيم... ويجاوب الشعب: المجد لك يارب. يارب ارحم. يارب ارحم. يارب باركنا. يارب نيحهم آمين.

يقول الكاهن: Ⲁⲣⲓⲫ̀ⲙⲩⲓ̀ ⲡⲟ̅ⲥ̅ ⲛ̀ⲛⲓⲕⲉⲭⲱⲟⲩⲛⲓ

ومعناها «اذكر يارب الآخرين الذين ذكرناهم، المؤمنين وأيضاً الذين لم نذكرهم الأرثوذكسين. اذكرنا نحن وهم يالله لأنك صالح ومحب البشر».

يرد الشعب Ⲃⲟⲗ ⲉ̀ⲃⲟⲗ ⲭⲱ ⲉ̀ⲃⲟⲗ وترجمتها: «حل واغفر واصفح لنا يا الله عن زلاتنا التى صنعناها بإرادتنا، والتى صنعناها بغير إرادتنا، التى فعلناها بمعرفة، والتى فعلناها بغير معرفة. يارب أغفرها لنا».

يقول الكاهن:

ⲛ̀ⲑⲟⲕ ⲍⲁⲣ وترجمتها «لأنك أنت هو الله الرحيم الذى لا يشاء موت الخاطىء مثلما يرجع ويحيا. ردنا يا الله إلى خلاصك، واصنع معنا كصلاحك. يا من يصنع أكثر مما نسأل أو نفهم».

يقول الكاهن:

«كى وبهذا كما أيضاً فى كل شىء يتمجدّ ويتبارك ويرتفع إسمك العظيم القدوس، فى كل شىء كريم ومبارك مع أبيك الصالح والروح القدس. سلام لجميعكم».

‹ص ١٧٨› يقول الكاهن:

يا سيدنا ومخلصنا محب البشر الصالح محُيى أنفسنا. يا الله الذى اسلم ذاته عنا خلاصاً لأجل خطايانا. الذى بكثرة رحمته حلّ عداوة البشر. أيها الإله الوحيد الجنس الذى فى حضن أبيه يارب بارك». يرد الشعب: آمين.

يأخذ الكاهن الجسد الطاهر، ويضعه على يده اليسرى، ويضع اصبعه على الأسباديقون، ثم يغمس طرف اصبعه فى الدم الكريم، ويرفعه بحرص، ويرشم به على الدم مثال الصليب، وهو يقول:

«يا من بارك فى ذلك الزمان الآن أيضاً بارك»

يجاوب الشعب باللحن «آمين».

يرشم الكاهن وجه الجسد وأسفله بالدم بمثال الصليب ويقول: «يا من قدّس فى ذلك الزمان الآن أيضاً قدّس».

يجاوب الشعب باللحن: آمين.

يقسّم الكاهن الجسد ثلث وثلثين ويقول «يا من قسّم فى ذلك الزمان الآن أيضاً قسّم»

يجاوب الشعب آمين.

يقول الكاهن: «يا من اعطى تلاميذه القديسين ورسله الأطهار فى ذلك الزمان الآن أيضاً يا سيدنا اعطنا وكل شعبك يا ضابط الكل الرب إلهنا».

ملاحظة هامة:

نلاحظ فى هذه الصلوات أن السيد المسيح هو الذى يبارك ويُقدس ويُقسّم ويعطى... المسيح وليس آخر سواه. إننا كما نؤمن هو الذبيحة والكاهن.

يصلى الكاهن صلاة القسمة ويُقسّم الجسد وفى نهايتها يصلى الجميع «أبانا الذى فى السموات...».

‹ص ١٧٩› وأعود واكرر ماسبق أن قلته فى العظة الماضية أثناء الكلام عن طقوس القداس الباسيلى.

فالآباء القديسون الكبار أمثال كيرلس الأورشليمى ويوحنا ذهبى الفم وامبروسيوس واوغسطينوس يشيرون إلى أهمية الصلاة الربانية فى نهاية تقدمة الأفخارستيا. وفى ذلك يقول القديس اغسطينوس «نحن نصلى بها (أبانا الذى...) قبل تناولنا جسد المسيح ودمه بسبب ضعفنا البشرى، كأن يكون هناك فكر ردىء أو ذلفة لسان أو نظرة دسنة أو سماع قصة غير لائقة. فإن كنتم خلال تجارب العالم، وبسبب الضعف البشرى تتعرضّون لمثل هذه الخطية؛ فإنه بالصلاة الربية تنزع عنكم بقولكم؛ واغفر لنا ما علينا. عندئذ نقدر أن نقترب من المذبح بأمان، عالمين أننا لا نأكل أو نشرب دينونة لأنفسنا».

ثم يقول الكاهن التحاليل. ويكمل كما فى القداس الباسيلى:

«القدسات للقديسين...» و«جسد مقدس ودم كريم حقيقى...» و«مقدس وكريم..» و«جسد ودم عمانوئيل إلهنا هذا هو بالحقيقة آمين».

ثم يقول الكاهن الاعتراف الأخير موجهاً كلماته للإبن:

«آمين آمين آمين. أؤمن أؤمن أؤمن، واعترف إلى النفس الأخير أن هذا هو الجسد المحيى، الذى اخذته أيها المسيح إلهى، من سيدتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم، وجعلته واحداً مع لاهوتك بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير. واعترفت الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطى. واسلمته عنا على خشبة الصليب المقدسة بارادتك وحدك عنا كلنا. أؤمن أن لاهوتك لم يفارق ناسوتك لحظة واحدة ولا طرفة عين. يُعطى عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه. أؤمن أن هذا هو بالحقيقة آمين».

ثم يكمل برد الشماس. ومرد الشمامسة بالمزمور ١٥٠. ثم يكمل القداس ويصرف الشعب.

‹ص ١٨٠›

«القداس الكيرلسى»

هو قداس القديس مارمرقس الرسول أحد السبعين رسولاً كاروز ديارنا المصرية، وصاحب الانجيل الثانى الذى يحمل إسمه... هذا القداس أقدم من القداسين الباسيلى والغريغورى «وهو يخاطب فى صلواته أقنوم الآب مثل القداس الباسيلى. وضع أصلاً باليونانية، ثم ترجم للقبطية. وهو من أقدم القداسات التى وضعت فى الكنيسة، ويمتاز بغزارة المعنى وعمقه، وروحه القبطية.

من جهة تسلسل صلواته، فإنه يختلف عن قداس باسيليوس وغريغوريوس، إذ يضع صلوات التقديس بعد الأواشى كلها.

أما سبب تسميته بالقداس الكيرلسى، فلأن البابا كيرلس عمود الدين البابا الأسكندرى الرابع والعشرين أضاف إلى قداس مارمرقس بعض الصلوات ودوّنه فنُسب إليه.

وطقس كنيستنا أن يصلى بهذا القداس طوال الصوم الكبير المقدس. وللأسف فإنه نظراً لطول صلوات هذا القداس، فقد قل استخدامه فى كنيستنا، وترتب على ذلك أن ضاعت ألحانه.

وفى هذا القداس تسير الصلوات كما فى القداسين الباسيلى والغريغورى. ويبدأ الاختلاف إبتداءً من صلاة الصلح. ونقدم نماذج قليلة من صلواته...

صلاة الصلح:

يقول الكاهن:

«يارئيس وملك الدهور. اللهم يا من تجثو له كل ركبة ما فى السموات وما على الأرض وما تحت الأرض١. الذى الكل مذلول وخاضع بعتق العبودية تحت خضوع قضيب ملكه. الذى تمجده الأجناد الملائكية، والطغمات السمائية.. والطبائع العقلية. بصوت لا يسكت ناطق بألوهيته. وإذ سررت بنا نحن أيضاً الضعفاء الأرضيين أن ‹ص ١٨١› نحدمك، لا من أجل نقاوة ايدينا، لأننا لم نفعل الصلاح على الأرض. بل مريداً أن تعطينا نحن البائسين غير المستحقين من طهرك.

اقبلنا إليك أيها الصالح محب البشر، إذ ندنو من مذبحك المقدس ككثرة رحمتك. واجعلنا أهلاً للسلام السمائى اللائق بلاهوتك، والمملوء خلاصاً، لنعطيه بعضنا لبعض بمحبة كاملة، ونقبّل بعضنا بعضاً بقبلة مقدسة».

يقول الشماس: صلّوا من أجل السلامة الكاملة والمحبة والقبلات الطاهرة الرسولية.

يرد الشعب: يارب ارحم.

يقول الكاهن:

«لا بحاسة مرزولة رافضة لمخافتك. ولا بفكر غاش مملوء من شر الدافع (يقصد يهوذا الاسخريوطى). غير متفقة نياتنا فى الخبث، بل برغبة أنفسنا وتهليل قلوبنا. إذ لنا العلامة العظيمة الكاملة التى لمحبة إبنك الوحيد٢. ولا تطرحنا نحن عبيدك من أجل دنس خطايانا لأنك أنت العارف كخالق جبلتنا أنه ليس مولود إمرأة يتزكى أمامك. فاجعلنا إذاً أهلاً يا سيدنا بقلب طاهر، ونفس مملوءة من نعمتك. أن نقف أمامك، ونقدم لك هذه الصعيدة المقدسة الناطقة الروحانية غير الدموية. صفحاً لزلاتنا وغفراناً لجهالات شعبك، لأنك إله رؤوف متحنن. وأنت الذى نُرسل لك إلى فوق،...»

يرد الشماس: قبّلوا بعضكم بعضاً بقبلة مقدسة. تقّدموا على الرسم. قفوا برعدة وإلى الشرق انظروا نُنصت.

يقول الشعب: رحمة السلام ذبيحة التسبيح.

يقول الكاهن: الرب مع جميعكم... ارفعوا قلوبكم... فلنشكر الرب.

‹ص ١٨٢› يقول الكاهن:

«مستحق وعادل. مستحق وعادل. مستحق وعادل، لأنه بالحقيقة مستحق وعادل. ومقدس ولائق ونافع لنفوسنا واجسادنا وارواحنا. أيها الكائن السيد الرب الله الآب ضابط الكل فى كل زمان وبكل مكان لربوبيتك. أن نسبّحك ونرتل لك ونباركك ونخدمك ونسجد لك ونشكرك ونمجدك. ونعترف لك ليلاً ونهاراً، بشفاه غير هادئة وقلب لا يسكت، وتمجيدات لا تنقطع. أنت الذى خلق السموات، وما فى السموات، والأرض وكل ما فيها. البحار والأنهار والينابيع والبحيرات وما فى جميعها. أنت هو الذى خلق الإنسان كصورتك وكشبهك. وخلقت كل الأشياء بحكمتك١. نورك الحقيقى. ابنك الوحيد الجنس، ربنا وإلهنا ومخلصنا وملكنا كلنا يسوع المسيح هذا الذى من قبله نشكر ونقرّب لك معه مع الروح القدس الثالوث القدوس المساوى غير المفترق، هذه الذبيحة الناطقة، وهذه الخدمة غير الدموية.

يضع الكاهن بخوراً فى المجمرة ويبخّر بالمجمرة فوق القرابين بمثال الصليب ويكملّ...

هذه التى تقرّبها لك جميع الأمم من مشارق الشمس إلى مغاربها، ومن الشمال إلى اليمين (هنا يرفع بخوراً فوق القرابين)، لأن إسمك عظيم يارب فى جميع الأمم. وفى كل مكان يُقدّم بخور لاسمك القدوس وصعيدة طاهرة. وعلى هذه الذبيحة وهذا القربان.

يصلى الكاهن الأواشى الآتية:

أوشية السلامة الكبيرة؛ والمرضى؛ والمسافرين؛ والمياة أو الزروع أو أهوية السماء حسب الوقت وتكملتها: اصعدها كمقدارها، وأوشية الملك (رئيس البلاد)... ثم مجمع القديسين.

‹ص ١٨٣› بعد مجمع القديسين يقول الكاهن: «إننا يا سيدنا لسنا أهلاً أن نتشفع فى طوباوية أولئك. بل هم قيام أمام منبر إبنك الوحيد، ليكونوا هم عوضاً عنا، يتشفّعون فى مسكنتنا وضعفنا. كن غافراً لآثامنا لأجل طلباتهم المقدسة، ولأجل إسمك المبارك الذى دُعى علينا.

يقول الكاهن بعد الترحيم:

«وهؤلاء وكل أحد يارب الذين ذكرنا اسماءهم، والذين لم نذكرهم. الذين فى فكر كل واحد منا، والذين ليسوا فينا. الذين رقدوا وتنيحوا فى إيمان المسيح. تفضل نيح نفوسهم جميعاً فى حضن آبائنا القديسين...

ثم يكمل أوشية الراقدين...

يضع الكاهن بخوراً فى المجمرة، ويبخر فوق الصينية والكأس، ويصلى أوشية القرابين.

ثم يصلى أوشية الآباء الكبيرة، وعن الآباء الأساقفة بكل موضع، ثم يكمّل:

«والقسوس والشمامسة والايبودياكونيين والاغنسطسيين والمرتلين والقرّاء والرهبان والعذارى والأرامل والأيتام، والنساك والعلمانيين، والمتحدين بالزيجة ومربى الأولاد، الذين قالوا لنا اذكرونا، والذين لم يقولوا. الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم. اعداءنا واحباءنا، اللهم ارحمهم».

ثم يصلى الكاهن عدة أواشى مختلفة، وأوشية خاصة للذين أوصونا أن نذكرهم. ثم أوشية خاصة للكهنوت المقدس وكل رتبه...

يقول الشماس: أيها الجلوس قفوا. ثم طلبة كالقداس الغريغورى: حل المربوطين خلّص الذين فى الشدائد.

ثم: إلى الشرق انظروا... يرد الشعب بعد صلاة الكاهن هذه: «قدوس قدوس قدوس رب الجنود السماء والأرض مملوءتان من مجدك المقدس.

‹ص ١٨٤› هنا يغسل الكاهن يديه ويرشم ذاته والخدام عن يمينه والشعب بمثال الصليب باللفافة التى على الكأس وهو يقول: آجيوس ثم يبدأ فى التقديس (تقديس الأسرار)... ثم يقدم صلاة سرّية: ويقول صلاة استدعاء الروح القدس ويقول: وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له؛ وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً للعهد الجديد الذى له. ثم يصلى طلبة أخرى كما فى القداس الغريغورى.

ثم يصلى: لكى وبهذا كما أيضاً؛ وأيضاً فلنشكر الله ضابط الكل.

يأخذ الكاهن الجسد على يديه ويقول:

«الجسد المقدس والدم الكريم اللذان لمسيحه الضابط الكل الرب إلهنا...

ثم يصلى صلاة القسمة، وفى نهايتها صلاة «أبانا الذى...»

ثم يصلى التحاليل سرّاً...

ويكمّل كما فى القداس الباسيلى...

  1. ‹ص ١٦٤› (١) عبرانيين ٤: ١٥.
  2. ‹ص ١٦٤› (٢) ١تى ٢: ٥، ٦ «يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذى بذل نفسه فدية لأجل الجميع».
  3. ‹ص ١٦٤› (٣) «لأنه هو سلامنا الذى جعل الأثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط أى العداوة» (أف ٢: ١٤، ١٥).
  4. ‹ص ١٦٤› (٤) «وإن يصالح به (المسيح) الكل لنفسه عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته، سواء كان ما على الأرض أم ما فى السموات» (كولوسى ١: ٢٠).
  5. ‹ص ١٧١› (١) هكذا تنبأ أشعياء «كشاة تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه» (أش٥٣: ٧؛ أع٨: ٣٢).. «لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا» (١كو٥: ٧).. «مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه، لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك» (رؤ٥: ٩، ١٢).
  6. ‹ص ١٧١› (٢) مت٢٥: ٣١-٤٦؛ يوحنا ١٦: ٢٧؛ أع١٠: ٤٢؛ ١٧: ٣١).
  7. ‹ص ١٧١› (٣) متى ١٦: ٢٧؛ ٢كو٥: ١٠.
  8. ‹ص ١٨٠› (١) «لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض» (فى٢: ١٠).
  9. ‹ص ١٨١› (٢) يقصد الصليب. فبه اظهر الله محبته لنا «وهكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد» (يو٣: ١٦).
  10. ‹ص ١٨٢› (١) المقصود هنا أقنوم الحكمة فى الذات الإلهية وهو الإبن «المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم» (كو٢: ٣). وهو الذى عمل العالمين (عب١: ٢) «بالإيمان نفهم أن العالمين اتقنت بكلمة الله» (عب١١: ٣)- انظر (أف٢: ١٠؛ كو١: ١٦).

«العبادة فى كنيستنا دلالتها وروحانياتها»، تأليف نيافة الأنبا يؤانس أسقف الغربية، ١٩٨٧. مطبعة الأنبا رويس الأوفست، العباسية. رقم الإيداع بدار الكتب ٥٩٢٧/٨٧.

From Worship in Our Church: its Meaning and Spirituality by Anba Youannis, Bishop of Gharbiya, 1987 (preface dated 17 September 1987), printed at the Anba Ruways offset press, Abbasiyya, Cairo. Scanned copy: the diocese’s site, anbayouannes-tanta.com/books.html. The numbers in the text, such as ‹ص ٤٣›, are the pages of the printed book.