المرد:
طوبي للرحماء علي المساكين،
فإن الرحمة تحل عليهم،
والمسيح يرحمهم في يوم الدين،
ويحل بروح قدسه فيهم. |
الصوم الصوم يا شعب الرب،
صوموا صوماً طاهراً بالقلب،
حلوا العداوة وكل الغضب،
وتطهروا من درن الطغيان. |
بادروا بالصوم النقي المبرور،
بصلاة حارة بغير فتور،
بفكر صاف من كل شرور،
وعقل مستنير بالإيمان. |
تأهبوا في عالمكم،
بزاد صالح ينفع لمقدمكم،
توبوا واقعلوا عن آثامكم،
وارفضوا اللذات وفعل العصيان. |
ثابروا على رحمة المحتاج،
فهي أشرف سبيل ومنهاج،
بها تحظوا بالإبتهاج،
والسرور والتهاني ورضا الرحمن. |
جليل هو قدر الصيام،
إذا اقترن بصفا الأفهام،
وتزين برحمة الآنام،
والسعى في الخير والبنيان. |
حقاً يكون صومنا طاهر،
إذا أصلحنا الضمائر،
وأزلنا الغش الحاضر،
وأحببنا بقلوبنا الأخوان. |
خير جزيل يوافينا،
ونعم سماوية تأتينا،
إذا إبتعدنا وتنحينا،
عن إشراك العدو الشيطان. |
دواء شافي يكون الصيام،
لننال الفضائل من رب الآنام،
من محبة وسلام وسمو المقام،
والإخلاص والرحمة لكل إنسان. |
ذم الكتاب كل من صام،
وهو مملوء من الآثام،
وفي ظلام الضلال تاه وهام،
وصار في أحواله كالسكران. |
رتب أفكارك وهذبها،
بمعاني الإنجيل واتل بها،
واعتنق بالتوبة وتممها،
واترك المخاصمة والعدوان. |
زر أخوانك بوداد جلي،
وتصافح معهم بعقل نقي،
وأخز إبليس وكد الشقي،
واحتضن بالوداعة والاحسان. |
سل عن ضيقة اخيك المحزون،
سله بلفظ الحب المصون،
ومتى امكنك فزر المسجون،
واضرع عن خلاصه للرحمان. |
شمر عن ساعد الإجتهاد،
واقضى حاجة المسكين بوداد،
وإكنز لرحيلك اشرف زاد،
تجد رحمة عند الديان. |
صف عقلك من الأكدار،
وإغسل ذاتك من الأوزار،
تجنب عادات الأشرار،
وتمثل بالإتقياء الشجعان. |
ضياء عقلك كالصبح إذا لاح،
إذا اعترفت بالإفصاح،
وأجريت دموعاً ببكاء ونواح،
على ما افنيته من الأزمان. |
طهر نفسك بالصلوات،
وامزجها بأذراف العبرات،
وابك على ذاتك بالحسرات،
تقبل توبتك فتحظى بالغفران. |
ظاهر الجسد وباطن الروح،
اغسلهما بالأسف والنوح،
وللزائلات لا تكن في طموح،
وارغب في الملكوت أيها الإنسان. |
عود ذاتك مع الجميع،
على التواضع بخلق وديع،
ولكلمة الله كن أول مطيع،
وأخفض جناحك لصوت الإيمان. |
غش الضمير أطرده عنك،
وبالتسابيح أملأ ذهنك،
وارج الخيرات لاخوانك،
كما تهوى لنفسك الرضوان. |
فبهذه المزايا وباقي الصلاح،
يصير صومك كالنور الوضاح،
ويشرق برك كالمصباح،
ويسطع ضيائك باللمعان. |
قوة الإيمان تغير الأفكار،
وكثرة الصلاة تفوق عطر الأزهار،
ليقبل الرب توبتك كالعشار،
ويرتعد منك الشيطان. |
كرامة الرب تحل عليك،
ونعمة الغزيرة تأتي إليك،
وتصير بهذا عبادة فيك،
كأنها أزكي قربان. |
لكن يا صاح إذا توانيت،
وعن التوبة الصادقة تراخيت،
وإذا ما صمت وصليت،
وأنت هكذا تعيش خسران. |
ما دمت تبغض بني جنسك،
ولا ترحم فقير يلتمس منك،
ثم تشعر بمرض نفسك،
فكيف ينفعك جوع الأبدان. |
نفي الجروحات بدواء التوبة،
فتصير عبادتكم محبوبة،
ومع الملائكة مصحوبة،
مقربة لعرش الديان. |
هذا هو الصوم الروحاني،
هذا هو الفعل الطوباني،
هذا هو السبيل الحقاني،
أعمال الصلاح برجاً وإذعان. |
وحينئذ صم يا إنسان،
بالقناعة والتعفف عن الألوان،
ولا تمتلئ فتصير سكران،
ولكن أشرك معك الجوعان. |
لأنه يقبل جميع عملك،
ويغفر لك القدوس كل زللك،
وتفرح الملائكة لأجلك،
ويحيطون بك في كل أوان. |
يرفع صومنا أمام الحبيب،
بهذا العمل الزكي الخصيب،
ويتقدم كبخور وطيب،
فيمهد لنا سبل الغفران. |
يا أيها الشعب المحروس،
إرفعوا قلوبكم إلى القدوس،
واهتفوا بدعاء لمحيي النفوس،
كي يوهبنا رحمة مع غفران. |
يا من بمجيئه إنقذنا،
وبحكمة قد صام عنا،
إحفظ بالنعمة مجمعنا،
وثبتنا على أسس الإيمان. |